ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
192
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والأولى أن يقال : إنّ هذه الرواية محمولة على ما لو لم يكن له مادّة ؛ جمعا بينها وبين ما يدلّ على عدم الانفعال مطلقا ، بحمله على ما له مادّة . وشاهد هذا الجمع رواية بكر ، المتقدّمة « 1 » . وحينئذ فلا دلالة في تلك الرواية على اشتراط الكرّيّة في المادّة ، بل يكون كغيرها ممّا اشترط المادّة بقول مطلق ، وحيث لا تقييد نحكم بعدم اشتراط الكرّيّة ؛ لكونه خلاف الأصل ، على أنّ دلالتها على نجاسة الماء ببدن الجنب وحرمة الاغتسال محلّ المنع ، بل الظاهر الكراهة ، بقرينة قوله : « أو يكثر أهله » إلى آخره ، فلاحظ . ومنها : أنّ لفظ المادّة في رواية بكر « 2 » مشعر بالكثرة . وفيه ما لا يخفى ؛ لمنع الإشعار أوّلا ، وعدم حجّيّته ثانيا ، كما لا يخفى . ومنها : أنّه مع عدم كرّيّة المادّة يدخل في عنوان الماء القليل ، فيندرج تحت عموم ما دلّ على انفعاله . وأجيب عنه : بمنع العموم بحيث يشمل الماء الكذائي . وفيه نظر ؛ لما عرفته . والأولى أن يجاب عنه : بأنّ التعارض بينهما إنّما هو بالعموم من وجه ، فإنّ ما دلّ على انفعال القليل لم يفرّق فيه بين ماء الحمّام وغيره ، وما دلّ على عدم انفعال الحمّام بين كون مادّته بقدر الكرّ وعدمه . وحينئذ فيجب الرجوع إلى المرجّح ، وهو في طرف ما دلّ على عدم انفعال ماء الحمّام مطلقا ؛ لموافقته للأصل المتكرّر إليه الإشارة ، وعمومات القرآن ، وأخبار حجج الزمان ، الدالّة على طهوريّة الماء بقول مطلق ، وخصوص بعض الأخبار الدالّة على عدم انفعال القليل . سلّمنا التكافؤ ، ولكنّ المرجع حينئذ الأصل ، ومقتضاه الطهارة ، كما عرّفناكه مرارا .
--> ( 1 ) في ص 188 . ( 2 ) تقدّمت روايته في ص 188 .